الصفحة 35 من 48

الأمر بالمعروف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هي التي فضل الله بها هذه الأمة على غيرها من الأمم، فقال: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] ، وهذه الصفة كانت بارزة في حياة الشيخ، بل هو إمام مُتَّبِعٌ وشيخ مُقلَّدٌ في الاحتساب على الوجهاء، والأمراء، والملوك، والعامة، وله في ذلك قصص كثيرة أذكر منها:

أنه صلى خلف عبد العزيز ابن رشيد حاكم حائل ذات مرة فلما أقيمت الصلاة قال ابن رشيد: استووا.. استووا، فقال الدرويش: استو أنت أول يا بن رشيد.

هذا من شدة ابن رشيد وجبروته رحمه الله.

وقال الشيخ لأحد الأمراء مرة: أنتم مهملون لواجب الأمر بالمعروف.

فقال الأمير له: لسنا بالشمس نحيط بكل شيء!

فقال له الشيخ: صبران النخيل التي لا تأتيها الشمس تأخذون زكاتكم منها لمصلحتكم، والمنكرات لا تحيطون بها. فسكت الأمير ولم يحر جوابًا.

ومرة شاهد أحد الوجهاء وثوبه طويل تحت الكعبين فأخذ سكينًا -وقيل غيرها- فقص ثوبه إلى الكعبين، ولم يحرك ذاك الرجل ساكنًا هيبة من الشيخ.

وسمع الدرويش أن بعض نساء الوجهاء وكبار القوم في إحدى المدن يحضرن رقصًا للرجال ويختلطن بهم، فهب كالهزبر وله نهيم، فلما بلغ مكانهم رفع عصاه وهوى بها على هؤلاء النسوة، ولم يفرِّق بين شريفة ووضيعة فتتطايرن من بين يديه ولهن عويل، ويقال أن هؤلاء الشريفات لم يعدن لهذا الفعل حتى غادر الدرويش مدينتهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت