فهرس الكتاب
وفي آخر عمره دعاه رجل يدعى محمد بن عبد الرحمن للطعام، فلما دخل ناداه هذا الوجيه وقال: هنا.. هنا يا الدرويش - يريده أن يجلس في صدر المجلس بجانب الوجار ليتدفأ - وكان في صدر المجلس أحد الوجهاء وله شارب طويل جدًا، فنظر في وجهه الشيخ ثم قال: وش هذا؟ فقال الرجل: شنب رجال!! فقال الدرويش: القط له شنب مثلك ولا صار رجال!! فغضب الرجل غضبًا شديدًا وكاد يفتك بالشيخ.
وذكر الشيخ عبد الله البسام رحمه الله أن الشيخ الدرويش كتب لأمير إحدى دول الخليج ينصحه، حيث إنه سمع عنه ما يخالف عقيدة السلف الصالح، فألزق هذا الأمير ورقةً بيضاء على نسخة من كتاب الموطأ للإمام مالك رحمه الله ، وكتب على الورقة: (ما في هذا الكتاب هو عقيدتي ومذهبي) وبعث النسخة.
وفي إحدى أسفاره طلبه أحد أمراء تلك المدينة، وقال: يا عبد الكريم صفني؟ فقال:أنت كلب واللي معك كلاب مثلك؛ تأكلون جيفًا!! ويقصد رحمه الله ما يفعله بعض الأمراء من أكل المكوس التي تثقل كاهل الضعفاء (1) .
ونختم بهذه القصة والتي هي من لطائف الشيخ في الأمر بالمعروف، وهي أنه صلى الفجر ذات مرة في أحد مساجد القصيم فوجد المصلين فيه قلة، بينما هم أكثر في الظهر، ففي الليلة الثانية قبيل أذان الفجر خرج من المسجد وصار ينادي بأعلى صوته: (يا جرّادوه) (2) وما أكمل نداءه حتى حضر عنده الناس جماعات وأفراد يتسابقون إليه، واستعدوا برواحلهم، ومعهم الأوعية والخياش لتعبئة الجراد فيها، وكل من حضر إليه سأله: أين الجراد؟ وهو مستمر في النداء، حتى اجتمع إليه نفر كثير منهم، وأذن للفجر الثاني، ثم قال لهم: (هيَّا بنا للمسجد، أجردوا وتزودوا للدار الآخرة) .
ووعظهم وأدخلهم للمسجد، وصلوا جميعًا صلاة الفجر، فشكروه ودعوا له.
(1) يقال أن الأمير أجابه: لا غنى لنا عنها، فقال له الشيخ: لا تستحلها فتكفر.
(2) كان الناس بهذا النداء يستبشرون بوجود الجراد، لأنهم يفرحون به ويخرجون لأخذه.