وقد كان له مع والده قصة هي التي كسرت ظهر البعير وقطعت الشعرة بينه وبين والده، فأجمع والده بعدها ورجال قبيلته على إيذائه ومن معه، بل وقتلهم، وكان من أبناء عمومة الشيخ عبد الكريم الذين اضطهدوا معه: عبد ربه وعبيد الله (1) ، فنصحهم شيخهم الغزنوي بالخروج والفرار بعقيدتهم، فخرجوا فارين بدينهم وعقيدتهم مهاجرين إلى ربهم، تاركين الأهل والمال والولد، وكان مسيرهم على الأقدام.
وصولهم إلى العراق:
قصدوا أول أمرهم بلاد العراق للإقامة والتزود من العلم النافع، فحدث شجار وخلاف بينهم وبين بعض الملحدين، فهجروا العراق على إثر ذلك الخلاف ومن ثم دخلوا الجزيرة، وكان قصدهم مكة حرسها الله.
وقد ظهر في العراق احتساب الشيخ عبد الكريم على المنكرات؛ حيث إنه سمع رجلًا يسب ملة إبراهيم عليه السلام فصكه على وجهه مرة تلو أخرى، حتى اجتمع الناس، وأخذوه إلى الشرطة، فقال الشرطي للدرويش: كم كفًا صفعته؟
فقال الرجل: ضربني ثلاثة عشر كفًا.
(1) لم أجد لهم أخبارًا عند من قابلتهم، سوى أن لعبيد الله ذرية، منها: الأستاذ خالد بن عبد الله بن محمد ابن عبيد الله، والمشهور بالخراساني، ترك المنطقة الشرقية وجاور في الحرم المدني. ولما سألته عن أخبار جده قال: ليس لدينا أخبار عنه؛ سوى أنه قدم مع الشيخ عبد الكريم واستوطن بريدة وربما تردد على نجد والحجاز، وتسمى ذريته في القصيم بـ (الشيخ) ، أما والدي فأثبت اسم الخراساني.
وقد ذكر الشيخ عبيد الله أبو الحسن الندوي في كتابه: مذكرات سائح في الشرق العربي (ص:32) ، حيث سأل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عنه فقال: «سألته عن عبيد الله الدرويش الزاهد المهاجر الهندي الذي يثني عليه أهل نجد كثيرًا ويذكرونه بخير، فذكر عبد الكريم الدرويش وعبيد الله» . ويغلب على ظني أنه يقصد الشيخ عبد الكريم؛ فعبيد الله لم يكن مشهورًا.