الصفحة 31 من 72

حديثًا»، وإن كان من الكفَّار أو المخلطين من أهل الإيمان فغالبُ ما يَرَوْنَه من التَّخليط وأضغاث الأحلام، وإن جاز أن يرى الكافر والفاسق الرُّؤيا الصَّادقة ولكن على وجه النُّدرة كما في قصَّة رؤيا الملك في سورة يوسف ..

أمَّا الرُّؤيا الصَّادقة تكون واضحةَ المعالم ليس فيها تخليطٌ يتذكرها صاحبها كأنَّه عايَشَها؛ وهي إمَّا تبشيرٌ للمؤمن، وإمَّا أن تكون تحذيرًا من عدوٍّ أو خطر ... والحلم الذي هو من وساوس الشيطان يكون غيرَ محدَّد المعالم، وفيه التَّخليطُ والتَّخويفُ والتَّحزينُ ... ولا معنى محدَّد له، وليس فيه تبشيرٌ ولا تحذير؛ فإن نام وهو مشغولٌ بأمر ورآه في منامه فالغالبُ أنَّه حديثُ نفس.

14 -ضعيفُ الإخلاص والإصابةُ بالعجب والغرور إذا وفِّق الإنسانُ للتَّأويل الصَّحيح:

إنَّ من الناس مَن إذا فسَّر رؤيا وأصاب فيها التَّفسيرَ الصَّحيحَ أصبح يتحدَّث بذلك في المجالس وعند الأصحاب على جهة الإعجاب والغرور بالنَّفس، وليس على جهة الاعتراف بالنِّعمة؛ وهذا الصنفُ من الناس إن وُفِّق للصَّواب مرَّةً فسيخذل عن الحقِّ مرات وكرَّات؛ فالمؤمن إذا أصاب الحقَّ في كلِّ شيء فعليه أن ينسبَه إلى الله ويحمد الله الذي أوصله إلى فهمه ومعرفته، وتأمَّل قولَ يوسف - عليه السلام: {رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ} .

ولا شكَّ أنَّ علمَ تفسير الرُّؤيا مدعاةٌ للإعجاب والانبهار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت