فهرس الكتاب
كغيرهم من الناس قد تكون رؤياهم حديثَ نفس أو من الشَّيطان؛ قال الشَّاطبيُّ:(وأمَّا أمَّة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكلُّ واحد منهم غيرُ معصوم؛ بل يَجوز عليه الغَلَطُ والخطأُ والنِّسيان، ويجوز أن تكون رؤياه حُلْمًا، والحلمُ من الشَّيطان [1] .
ويُحكى أنَّ الخليفةَ المهديَّ رأى رؤيا بشريك القاضي فأبدى اهتمامَه بهذه الرُّؤيا وقصَّها على مَن يَعبر الرُّؤَى، فلما دخل عليه القاضي شريك قال المهدي: عليَّ بالسَّيف والنَّطع. فقال شريك القاضي: ولِمَ يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ في منامي كأنَّك تطأ بساطي وأنت معرضٌ عنِّي، فَقَصَصْتُ رؤياي على مَن عَبَرَها فقال: يُظهر لك طاعة ويُضمر معصية. فقال له شريك: والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل، ولا أنَّ معبرَك بيوسف الصِّدِّيق - عليه السلام -، أفبالأحلام الكاذبة تُضْرَبُ أعناق المؤمنين؟ فاستحى المهديُّ وقال: اخرج عنِّي. ثمَّ صَرَفَه وأبعدَه) [2] .
27 -أخطاء في العمل بالرُّؤيا وأخذ الأحكام منها:
أ- قياس رؤيا غير الأنبياء على رؤيا الأنبياء في العمل وأخذ الأحكام:
وهذا الخطأُ وَقَعَ به بعض أفراد إحدى الجماعات حينما رَأَوا في المنام أنَّهم يَذبحون بعضَ أولادهم الذُّكور؛ خاصَّةً، فلما أصبحوا ظنُّوا منامَهم إلهامًا وأمرًا وابتلاءً من الله، فقاموا وأنجزوا ما أمروا
(1) الموافقات (4/ 470) .
(2) الاعتصام للشاطبي (1/ 260) .