الصفحة 44 من 72

به- في زعمهم- فذبحوا أبناءهم كما يذبح الكبش وأحسنوا ذبحتهم في زعمهم واحتسبوهم وأحسنوا احتسابهم في زعمهم، ولما نوقشوا قالوا: لم نأت أمرًا ولم نحدث نكرًا؛ وإنَّما أنجزنا ما أمرنا به واتبعنا فيه سنة سيدنا إبراهيم - عليه السلام -؛ ولا يعلمون أنَّ منامَ الأنبياء وحيٌ ومنامَ الصُّلَحاء بشائرُ أو أضغاثُ أحلام ومجرَّد رؤيا منام أو إضلال شيطان ... ) [1] .

فرؤيا الأنبياء وحيٌ من الله؛ وهي حقٌّ لا شَكَّ فيه؛ أمَّا غيرُهم فكما قال الشَّاطبيُّ: (الرُّؤيا من غير الأنبياء لا يُحْكَم بها شرعًا على حال؛ إلَّا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشَّرعيَّة؛ فإن سوَّغَتْها عمل بمقتضاها، وإلَّا وَجَبَ تركُها والإعراضُ عنها؛ وإنَّما فائدتُها البشارةُ أو النِّذارةُ خاصَّةً، وأمَّا استفادةُ الأحكام فلا) [2] .

وقال في الموافَقات: «فكلُّ ما حَكَمَ به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أو أَخْبَرَ عنه من جهة رؤيا نوم أو رؤية كشف مثل ما حكم به ممَّا ألقى إليه الملك عن الله- عَزَّ وجَلَّ؛ وأمَّا أمَّتُه فكلُّ واحد منهم غيرُ معصوم؛ بل يجوز عليه الغلطُ والخطأُ والنِّسيان ... » [3] .

ب- تطبيق الحدود استنادًا على بعض الرُّؤى:

قال الشَّاطبيُّ: «فلو رأى في النَّوم قائلًا يقول: إنَّ فلانًا سَرَقَ فاقطعه، أو عالم فاسأله، أو اعمل بما يقول لك، أو فلان زنى

(1) كتاب الرؤيا للتويجري رحمه الله ص196.

(2) الاعتصام (2/ 78) تحقيق مشهور حسن.

(3) الموافقات (4/ 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت