الصفحة 46 من 72

العمل عليها مع الموافَقَة فليس بمنفيّ) [1] ، وذكر ثلاثة أوجه على جواز العمل بها.

وعلى ضوء ما سبق تنزل رؤيا ثابت بن قيس بن شماس حينما نفذت وصيَّتُه بعد موته عن طريق الرُّؤيا؛ فقد رَوَى الطَّبرانيُّ أنَّ ثابتَ بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنَّطَ ونَشَرَ أكفانَه فقال: اللهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا جاء به هؤلاء، وأعتذر ممَّا صنعه هؤلاء. فقتل، وكانت له درعٌ فسرقت، فرآه رجلٌ فيما يرى النَّائم فقال: إنَّ درعي في قدر تحت الكانون في مكان كذا أو كذا. وأوصاه بوصايا، فطلبوا الدّرع فوجدوه وأنفذوا الوصايا [2] ؛ فهنا أجيزت الرُّؤيا؛ لأنَّها رؤيا صادقةٌ ولأنَّها لم تخالف الشَّرعَ.

د- نسبة بعض الأحداث إلى الرؤى والأحلام وأنَّها الفاعلةُ بذاتها:

قد تجد مَن يَنسب الخيرَ الذي يحصل أو الشَّرَّ الذي يندفع إلى الرُّؤَى والأحلام وأنَّها هي المؤثِّرة بذاتها؛ فربَّما نسب حياةَ الإنسان أو وفاتَه إليها متناسيًا قدرةَ الله- سبحانه وتعالى- ومشيئتَه فيقع في الشِّرك ووسائله؛ ومن أمثلة ذلك:

أنَّ البعضَ إذا أراد أن يسمِّيَ مولودَه فرأى رؤيا أن اسم ابنه

(1) الموافقات (2/ 471 - 474) .

(2) وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 235) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 307) ، والبيهقي في الدلائل 6/ 356، وذكرها ابن حجر في الإصابة (1/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت