الصفحة 47 من 72

فلان، فإذا لم يسم ابنه بهذا الاسم الذي رآه في المنام فحدث له مكروه أو مات قال: هذا بسبب أنِّي لم أُسمِّه بالاسم الذي رأيتُه في منامي، فينسب هذه الوفاة إلى تلك الرُّؤيا، وأنَّ تسميتَه بذلك الاسم الذي رآه في المنام تَمْنَع عنه الوفاة؛ وهذا لا شَكَّ أنَّه من الخطأ ويَدُلُّ على الجهل بقدرة الله- عَزَّ وجَلَّ.

هـ- الاغترارُ باستشهاد بعض العلماء في الرُّؤَى والأحلام فيظنَّ البعضُ أنَّ هذه الرُّؤَى بمثابة الدَّليل المستقلّ.

وهذا لا شَكَّ أنَّه فهمٌ خاطئٌ؛ فالعلماءُ لا يَسْتَشْهدون بالرُّؤَى استقلالًا؛ إنَّما يستشهدون بها تأنيسًا، ولا يمكن أن تكون بمثابة الدَّليل المستقلّ إلَّا إذا وردت عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - أو أقرَّها؛ فهنا تأخذ حكمَ الدَّليل المستقلّ؛ كرؤيا الأذان وكيفيَّته.

قال الشَّاطبيُّ حينما تكلَّم عن هذا الموضوع وذكر رؤيا الكنانيّ فقال: (كما في رؤيا الكنانيّ المذكورة آنفًا [1] ؛ فإنَّ ما قال فيها يحيى بن معين صحيح؛ ولكنَّه لم يحتجَّ به حتى عرضناه على العلم في اليقظة فصار الاستشهادُ به مأخوذًا من اليقظة لا من المنام؛ وإنَّما ذكرتُ الرُّؤيا تأنيسًا؛ وعلى هذا يُحْمَلُ ما جاء عن العلماء من

(1) رؤيا الكناني، أخرجها أبو عمر ابن عبد البر عن حمزة بن محمد الكناني قال: خرجت حديثًا واحدًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من مئتي طريق أو من نحو مئتي طريق- شَكَّ الراوي- قال: فداخلني من ذلك من الفرح غيرُ قليل وأعجبت بذلك، فرأيت يَحيى بن معين في المنام، فقلت له: يا أبا زكريا قد خرجت حديثًا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من مئتي طريق قال: قلتُ: عنِّي ساعة. ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت (ألهاكم التَّكاثُرُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت