فهرس الكتاب
بنفسه ومزكِّيًا لها؛ ولا شَكَّ أنَّ ذلك خطأٌ؛ قال الشَّيخُ ابنُ باز- رحمه الله- في معرض كلامه عن رؤية النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام:(ولا يَلزم من ذلك أن يكون الرَّائي من الصَّالحين ... وقد رآه في حياته - صلى الله عليه وسلم - أقوامٌ كثيرون فلم يُسلموا ولم ينتفعوا برؤيته؛ كأبي جهل وأبي لهب وعبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين وغيرهم؛ فرؤيته في النَّوم- عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- من باب أولى [1] . اهـ؛ فالمؤمنُ إذا رَأَى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام فلا بأسَ أن يَسْتَبْشرَ بهذه الرُّؤيا خيرًا؛ أمَّا أن يَجْزمَ بها على صلاحه وتقواه، فهذا ليس عليه دليلٌ صحيحٌ.
ب)الاعتماد على رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام في مخالفة ما علم من الشرع:
لم يمت النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا بعد أن استكمل هذا الدِّين؛ فلا يمكن أن يأتي حكمٌ جديدٌ في الدِّين بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وأمَّا الرُّؤى فلا يَثبت بها حكم؛ قال الشيخ ابنُ باز- رحمه الله: ( ... لا يجوز أن يُعْتَمَدَ عليها في شيء يخالف ما علم من الشَّرع؛ بل يجب عرضُ ما سمعه الرَّائي من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من أوامره ونواهيه أو خبر أو غير ذلك من الأمور التي يسمعها أو يراها الرَّائي للرَّسول - صلى الله عليه وسلم - على الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة؛ فما وافقهما أو أحدهما قُبل وما خالفهما أو أحدهما تُرك؛ لأنَّ الله- سبحانه- قد أكمل لهذه الأمَّة دينَها وأتمَّ عليها النِّعمةَ قبلَ وفاة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يجوز أن يُقبلَ من أحد من الناس ما يخالفُ ما علم من شرع الله ودينه؛ سواء كان ذلك من طريق الرُّؤيا أو غيرها؛ وهذا مَحَلُّ إجماع بين أهل العلم المعتدِّ بهم ... ) [2] .
وما أجمل ذلك الرَّدَّ في المحادثة التي حصل فيها الالتباس والشَّكُّ بين بعض المسلمين في دخول شهر رمضان ورؤية الهلال؛ قال أحدُهم: إنِّي رأيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام وأخبرني أنَّ يومَ غد يومُ صيام، فَرَدَّ عليه ذلك العالم قائلًا: إنَّ الذي رأيتُه في المنام رؤي في اليقظة وقال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» .
ج) اعتقادُ البعض أنَّ رؤيةَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام كرؤيته حقيقةً مع عدم تطابق وتشابه الصُّورتَين:
فإذا رأى الإنسانُ في المنام أحدًا على أنَّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم توافق الصِّفات التي رآها في المنام صفات النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المعروفة عند أهل العلم فليعلم أنَّه لم يرَ النَّبيّ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال عن الشَّيطان: «لا يَتَمَثَّل في صورتي» [3] .
قال القاضي: «المرادُ به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته؛ فإن رؤي على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة» [4] .
وقال الشَّيخُ ابنُ باز- رحمه الله: (فَمَن رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقد رأى الحقيقة، وقد رآه- عليه الصَّلاة والسَّلام- إذا رآه في
(1) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (1/ 442) .
(2) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (1/ 442) .
(3) رواه مسلم في كتاب الرؤيا برقم (2268) .
(4) شرح النووي (15/ 37) .