فهرس الكتاب
أوضح الكذب، وأبين الباطل؛ فلمَّا اطَّلَعتُ على هذه النَّشرة الأخيرة تردَّدتُ في الكتابة عنها؛ لظهور بطلانها وعظَم جراءة مفتريًا على الكذب، وما كنتُ أظنُّ أنَّ بطلانَها يروج على مَن له أدنى بصيرة، أو فطرة سليمة، وكان أخبرني كثيرٌ من الإخوان أنَّها قد راجت على كثير من الناس، وتداولوها بينهم، وصدَّقها بعضهم، فمن أجل ذلك رأيتُ أنَّه يتعيَّن على أمثالي الكتابة عنها؛ لبيان بطلانها، وأنَّها مفتراةٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى لا يغترَّ بها أحد، ومَن تأمَّلَها من ذوي العلم والإيمان، أو ذوي الفطرة السليمة والعقل الصَّحيح، عرف أنَّها كذب وافتراء من وجوه كثيرة.
ولقد سألتُ بعضَ أقارب الشَّيخ أحمد المنسوبة إليه هذه الفرية عن هذه الوصية فأجانبي بأنَّها مكذوبةٌ على الشيخ أحمد، وأنَّه لم يَقُلْها أصلًا، والشيخ أحمد المذكور قد مات من مدَّة، ولو فرضنا أنَّ الشَّيخَ أحمد المذكور أو مَن هو أكبرُ منه زَعَمَ أنَّه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في النَّوم أو في اليقظة وأوصاه بهذه الوصية، لعلمنا أنَّه كاذبٌ، أو أنَّ الذي قال له ذلك شيطانٌ، وليس هو الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم -؛ لوجوه كثيرة، منها:
1 -أنَّ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - لا يُرى في اليقظة بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، ومَن زَعَمَ من جهلة الصُّوفيَّة أنَّه يرى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة، أو أنَّه يحضر المولد أو ما شابه ذلك، فقد غَلَطَ أقبحَ الغلط ولبَّس عليه غايةَ التَّلبيس، ووقع في خطأ عظيم، وخالف الكتابَ والسُّنَّة وإجماع أهل العلم؛ لأنَّ الموتى إنَّما يخرجون من قبورهم يوم القيامة لا في الدُّنيا، ومن