الصفحة 62 من 72

قال خلاف ذلك فهو كاذبٌ كذبًا بيِّنًا، أو غالطٌ ملبَّسٌ عليه لم يعرف الحقَّ الذي عَرَفَه السَّلَفُ الصَّالح، ودرج عليه أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعُهم بإحسان؛ قال اللهُ تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [1] ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أنا أوَّلُ مَن تَنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامة، وأنا أَوَّلُ شافع وأَوَّلُ مُشَفَّع» . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرةٌ.

2 -الوجه الثاني: إنَّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - لا يقولُ خلافَ الحقِّ؛ لا في حياته ولا في وفاته، وهذه الوصيةُ تخالف شريعتَه مخالفةً ظاهرةً من وجوه كثيرة كما يأتي؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - قد يُرى في النَّوم، ومَن رآه في المنام على صورته الشَّريفة فقد رآه؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يَتَمَثَّل في صورته؛ كما جاء بذلك الحديثُ الصَّحيحُ الشَّريف؛ ولكن الشَّأنُ في إيمان الرَّائي وصدقه وعدالته وضبطه وديانته وأمانته، وهل رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في صورته أو في غيرها، ولو جاء عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ قالَه في حياته من غير طريق الثِّقات العدول الضَّابطين لم يُعتَمَد عليه ولم يُحتجّ به، أو جاء من طريق الثّقاة الضَّابطين؛ ولكنَّه يُخالف روايةَ مَن هو أحفظُ منهم وأوثق؛ مخالفةً لا يمكن معها الجمعُ بين الرِّوايتين- لكان أحدُهما منسوخًا لا يُعمَل به، والثاني ناسخٌ يُعمل به؛ حيث أمكن ذلك بشروطه، وإذا لم يمكن الجمعُ ولا النَّسخُ وَجَبَ أن تطرحَ رواية مَن هو أقلُّ حفظًا وأدنى عدالةً، والحكم عليها بأنَّها شاذَّةٌ لا يُعمَل بها.

(1) سورة المؤمنون الآيتان: 15، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت