الصفحة 7 من 72

ليستعدَّ لما يقع قبل وقوعه].

وعودًا على بدء يقال: لقد كان للرؤيا منزلةٌ عظيمةٌ ومكانةٌ رفيعةٌ قبل الإسلام وفي الإسلام؛ فبالرؤيا بعد فضل الله تعالى خرج يوسف من السِّجن وتبوَّأَ مكانةً رفيعةً عند الملك، وبالرُّؤيا بعد فضل الله تعالى وقع ما قصَّ علينا من خبر الخليل إبراهيم في ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام، وكذلك ما أخبرنا الله تعالى عن رؤيا نبينا - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} .

قال ابنُ كثير- رحمه الله تعالى: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف البيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أنَّ هذه الرُّؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح رجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفس بعض الصحابة - رضي الله عنهم - من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك فقال فيما قال: [أفلم تخبرنا أنَّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟» ، قال: لا، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «فإنك آتيه ومطوِّف به» .

وبكل حال: فلقد كان للرؤيا شأنٌ عظيمٌ- كما سلف آنفًا- إذا روعي في نقلها وفي تعبيرها الضَّوابط الشَّرعية.

شاهد المقال: إنَّ ممَّا عمَّت به البلوى في هذا الوقت تعلُّق كثير من الناس بالمنامات من الرُّؤَى والأضغاث؛ سواءً كان الشَّأنُ في المنام نفسه أو بتعبيره دون النظر في كون المنام رؤيا أو أضغاث أحلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت