أن إتصاف المشرف التربوي بصفة الصدق عند قيامة بعمله من أهم الصفات وذلك لأن عمله يقتضي منه ذلك ، ولهذا أثنى الله على الصادقين ، ورغب المؤمنين أن يكونوا من أهله بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وأرشد المعلم الأول صلى الله عليه وسلم إلى أن الصدق يهدي إلى الجنة كما ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال"إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا"وعند تأمل السيرة النبوية ، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمى بالصادق الأمين ، ولقد كان لا تصافه صلى الله عليه وسلم بالصدق أثرًا كبيرًا في دخول كثير من الناس في دين الله ، فمشرف التربية الإسلامية أولى بهذه الصفة عن غيره من المشرفين . وثمرة صدقه يدعو المعلم إلى الثقة به وبما يقول ، ويجعله يكسب احترام المعلمين ، ويرفع من شأنه في عمله ، ويتمثل صدقه في المسئولية الملقاة على عاتقه ، والتي منها نقل المعرفة بما فيها من حقائق ومعلومات للمعلمين ، فإن لم يكن المشرف متحليًا بالصدق فإنه سينقل لهم علمًا ناقصًا ومبتورًا ، وحقائق ومعلومات مغايرة للصورة التي يجب أن ينقلها ، وتجارب تربوية غير واقعية ، وربما يُسقط من أعين غيره .
[ 4 ] التواضع:
أجمل هذا الخلق الحميد الذي يضفي على صاحبة إجلالًا ومهابة ، ومشرف التربية الإسلامية في أمس الحاجة ، إلى التخلق بهذا الخلق العظيم ، لما فيه من تحقيق الاقتداء بسيد المرسلين ، ولما فيه من الرفعة له لما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال"ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزًا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".