والمشرفون التربويين حري بهم أن يترسموا خطى المعلم الأول صلى الله عليه وسلم ، في التحلي بالأخلاق الفاضلة والأدب الرفيع ، وهي من أنجع الوسائل في التأثير ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل ، وصائم النهار"ولأن حسن الخلق سجية تعمل عمل السحر في أسر القلوب ، واستمالة النفوس ، وإشاعة المحبة بين أفراد المجتمع ، ومشرفين التربية الإسلامية هم أولى الناس بذلك ، لا سيما في مجال عملهم .
[ 6 ] العدل والمساواة:
من سمات التربوي أن يتحلى بهذه الصفتين ، قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآي ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي لعلكم تذكرون ) ، وقال تعالى: ( وإذا قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى ) . فالعدل الذي أمر الله به ، يشمل العدل في معاملة الخلق بالعدل التام وبهذا يتبين أن القيام بالقسط والعدل بين الناس ، وهو مطلب من مطالب الحياة السليمة ، ويتأكد العدل في عمل المشرف في تقويميه للأقوال والأعمال التي يسمعها أو يشاهدها ، فلا مجال لمحاباة أحد ، أو تفضيل أحد على أحد سواء لقرابته أو معرفته أو لأي أمر كان ، فإن هذا من الظلم الذي لا يرضاه الله وصاحبه متوعد بالعقوبة .إن اختلال هذا الميزان عند المشرف ، أي وجود التميز بين المعلمين ، كفيل بان يخلق التوتر وعدم الانسجام والعداوة والبغضاء بين المشرف والمعلم .
[7 ] الشجاعة:
قد يستغرب ورد هذا الخلق ، والشجاعة المقصودة به ، فهي شجاعة الكلمة ، والاعتراف بالخطأ ، وهذا لا يكاد يسلم منه أحد ، ولو كان على حساب النفس ، وهذا والله ليزيد المسلم عزًا ورفعة ، ولا ينقص من قدره شيئًا ، ومن ظن غير ذلك فقد حاد عن جادة الصواب . والمشرف بحكم وظيفته ، معرض لمثل هذه المواقف ، فيا ترى ماذا يقول المشرف إذا جانب الصواب ، ثم بان له الصواب ، فهل يبادر إلى استدراك ويعترف بالخطأ لغيره .