فعلَّة الجواز .. قتال العدوِّ لا غير ...
فإذا جاز قتل النفس تسبُّبًا في قتال العدوِّ .. لمصلحةٍ راجحةٍ ..
فإنَّه يجوز مباشرةً .. إذا كانت تلك المصلحة ..
ووصف التسبُّب والمباشرة ليس ذا تأثير ..
ولمسألة التترس، لما قال كثير من الفقهاء، إنَّ العدوَّ إذا تترّس ببعض المسلمين، ولم يمكن قتاله إلا بقتلهم جاز قتلهم تبعًا، متى كانت مصلحة ذلك أعظم.
وقتله نفسه لنفس القدر من المصلحة مثل ذلك، لأنَّ المسلمين تتكافأ دماؤهم، وللإجماع على أنَّه ليس له أن يفتدي نفسه بقتل مسلم غيره.
بل قتل النفس أولى من الترس لوجه ..
وهو أنَّ التُّرس في قتلهم حقَّان:
حقُّ الآدميِّ، وحقُّ الله ..
أمَّا قاتل نفسه، فقد أسقط حقَّ نفسِه، وبقي حقُّ الله ..
وإذا تأمَّلت أنَّه ما قتل نفسه إلاَّ لحقِّ الله، وما قتل الترس إلاَّ لحقِّ الله، فجواز التُّرس دليل على إسقاط الحق الإلهيِّ فيه، مع معارضة حقِّ المقتول، أمَّا قتل النفس، ففيه سقوط كلا الحقَّين.
وألخِّص المسألة للتوضيح في أصلين:
الأوَّل: عدم الفرق المؤثِّر بين المباشرة والتسبب.
الثاني: عدم الفرق المؤثِّر بين قتل النفس، وقتل المسلم المعصوم.
والمسألة بعدُ محلُّ اجتهادٍ ..
لا يُنكر على أحد المفتيَيْنِ فيها ..
ولا يُنكر المفتي على مجاهدٍ أخذ بفتوى فيها ..
فضلًا عن أن ينزِّل عليه أحكام قاتل نفسه من لعن وخلود! والعياذ بالله ..
وكان في المجلس .. فتاوى ابن إبراهيم .. (كتاب مموع بيعه في الجزيرة) !
فقام إليه أبو العبَّاس ..
وقرأ منه:
"الفرنساويون في هذه السنن تصلبوا في الحرب ويستعملون الشرنقات إذا استولوا على واحد من الجزائريين ليعلمهم بالذخائر والمكامن ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا، وهذه الإبرة تُسْكره إسكارًا مقيّدًا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط فهو يختص فيما يبيّنه بما كان حقيقة وصدقًا."
جاءنا جزائريّون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشّرنقة