( وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته ولكن الهدف يظل ثابتًا . أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا . وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحًا غيره وكلما كلّت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها . . والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام وينبهها إلى الخطر ويدعوها إلى الصبر على الكيد والصبر على الحرب وإلا فهي خسارة الدنيا والآخرة والعذاب الذي لا يدفعه عذر ولا مبرر. انتهى2.
…وبعد هذا فلا غرابة إذن فيما نرى ونسمع من التخطيط على المدى البعيد ومن التنفيذ المباشر كلما سنحت فرصة ولاح لهم مدخل فتراهم يستميتون في بث باطلهم على أي وجه كان مستعينين بشتى الوسائل والسبل في نشر ذلك الباطل على أوسع رقعة من مجتمع المسلمين غير مبالين بكثرة الأذى الناتج . وكيف يبالون بذلك وهم مرادهم { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا . . . } .
…فكم سمع المسلمون من الأذى والإهانة والتشكيك في وحدة صفهم وكلمتهم . وهذا ليس بغريب بل هو - كما سلف - سنة ماضية .
…إنما الغريب أن يساعد في نشر أذاهم شريحة من المسلمين لا أعني أولئك الذين يحسبون على الإسلام فهذا النوع من الناس أدوات مسيرة مخلصة في ولائها لأعداء الإسلام فهي تقوم بواجبها المطلوب منها على أحسن وجه وأتمه ضاربين عرض الحائط بما يمليه عليه دينهم الذين زعموا كذبًا وزورًا لا أنهم من المتمسكين به فحسب بل من المدافعين عنه ، وأنه ليقولون منكرًا من القول وزورًا .
…فهذا القسم من الناس ليسوا هم المعنيين لوضوح اتجاههم عند كل ذي لب وعقل . فحصوننا مهددة من داخلها . بل إن تلك الشريحة من الناس هم أسرع الناس إلى فتنة ويحرصون - وهم أهل لذلك - أن يكونوا ممن يتولى كبره في حمل راية الفتنة وتصدير الإشاعة { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } .