فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

وذلك بأن يكون الدافع والمحرك لنشر الإشاعة وترويجها بين الناس إنما هو الشماتة بصاحبها والوقيعة فيه . عياذًا بالله من هذا .

الثالث: الفضول .

وهذا حال اغلب المروّجين للإشاعة فإن أصغاء السامعين لحديثه وأشخاصهم بإبصارهم إليه وتشوقهم لسماع كل ما يقول دافع من أعظم الدوافع لنقل الإشاعة هذا إن سلم - ولا يكاد إلا من رحم الله - من التزويد في الكلام بغية تشويقهم وتعلقهم بما يقول .

الرابع:"قطع أوقات المجالس بذكرها".

فمن المعلوم المشاهد أن كل من الحاضرين أو أغلبهم في المجلس يريد أن يدلي للمشاركة في الكلام والنقاش - ولو كان عقيمًا - ويرى السكوت نقصًا في حقه فتراه يذكر هذه الإشاعة بقصد المشاركة في الحديث بغض النظر عن ما يترتب عليه نقله ذاك .

ذات الإشاعة وناقلها والمنقول إليه والمنقولة عنه:

أما ذات الإشاعة:

فإن من الإشاعات ما يتفق العقلاء على بطلانه أو كما يقال:"سقوطها يغني عن إسقاطها"و"بطلانها يغني عن إبطالها".

فهذا النوع من الإشاعات الاشتغال به دليل على نقص عقل ناقلها .

ولو كان الأمر يقف عند هذا الحد لكان هينًا لكن قد يتعداه إلى القدح في معتقد ناقل الإشاعة وذلك كأن تكون الإشاعة تكذيبًا لشيء ورد القرآن بتصديقه أو على العكس من ذلك .

كبعض الشائعات التي تخرج بين فينة وأخرى بأن القيامة تقوم في اليوم الفلاني بالتاريخ الفلاني أو بأن فلانًا من الناس يموت في وقت كذا في يوم كذا في مكان كذا وما شاكل ذلك فهذا كله من الرجم بالغيب الذي ما أُنزل به من سلطان .

"إن الله عند علم الساعة . . ."17

"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون"18

وبكل حال فنقل الإشاعة بدون تروي ولغير مصلحة يؤدي إلى مفاسد كثيرة .

قال سيد قطب رحمه الله تعالى عند كلامه على قوله تعالى { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به . . الآية } 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت