فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

( والصورة التي يرسمها هذا النص هي صورة جماعة في المعسكر الإسلامي لم تألف نفوسهم النظام ولم يدركوا قيمة الإشاعة في خلخلة المعسكر .

وفي النتائج التي تترتب عليها وقد تكون قاصمة لأنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث ولم يدركوا جدية الموقف وأن كلمة عابرة وفلتة لسان ق تجبر من العواقب على الشخص ذاته وعلى جماعته كلها ما لا يخطر له ببال وما لا يتدارك بعد وقوعه بحال ! أو - ربما - لأنهم لا يشعرون بالولاء الحقيقي الكامل لهذا المعسكر وهكذا لا يعنيهم ما يقع له من جراء أخذ كل شائعة والجري بها هنا وهناك وإذاعتهم حين يتلقاها لسان عن لسان سواء كانت إشاعة أمن أو إشاعة خوف فكلتاهما قد يكون لإشاعتها خطورة مدمرة . . ."20 ."

وقال أيضًا رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ) قال: وهي صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرج وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام .

"إذ تلقونه بألسنتكم"لسان يتلقى عن لسان بلا تدبر ولا تروٍ ولا فحص ولا إمعان نظر . حتى لكأن القول لا يمر على الآذان ولا تتملاه الرؤوس ولا تتدبره القلوب !"وتقولون بأفواهكم"لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم ! إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك وقبل أن تتلقاه العقول . . . )21 .

أما ناقل الإشاعة:

فيلزمه أمور منها:

أولًا: أن يتقي الله تعالى في نفسه ويراقبه في كل ما يقول ويفعل .

ثانيًا: أن يتذكر أنه محاسب على كل كلمة يقولها . . قال تعالى: { وإن عليكم لحافظين ..} .

وقال: { وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } .

وقال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء - كذبًا أو إثمًا - أن يحدث بكل ما سمع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت