أخي السجين
تستطيع أن تكون
متميزًا
إعداد
القسم العلمي بمدار الوطن
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد: ...
فإن بعض السجناء - هداهم الله - يظنون أن وجودهم داخل السجن يعفيهم من كافة مسؤولياتهم تجاه أنفسهم وأهليهم وأصدقائهم ، ومجتمعهم ، وبعضهم يظن أن القلم قد رفع عنه ، فلا يؤدي عبادة ، ولا يأمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، ولا يقوم بأي عمل نافع له أو للآخرين .
صحيح أن السجن يمنع الشخص من مزاولة بعض الأعمال النافعة ، ولكن هناك العشرات ؛ بل المئات من الأعمال النافعة يستطيع السجين أن يؤديها ويقول بها على خير وجه ..
وفي هذه الورقات سوف نعرض لبعض الأعمال والعبادات والمهارات التي يستطيع السجين اكتسابها وتأديتها وهو داخل السجن ، وبهذا يدلّل السجين على أنه استفاد من خطئه ، وندم عليه ، وعزم على عدم العودة إليه في المستقبل ؛ لأن له اهتمامات أخرى مفيدة لم يتركها حتى وهو داخل السجن .. ومن ذلك ...
لماذا خلقت ؟
إنما خلقت أخي لأمر عظيم ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، قال تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? [ الذريات:56] .
وإذا ما خلقت - أخي - للعبادة ، فكيف تسمح لنفسك أن تأتي الأفعال الخبيثة وترتكب الجرائم المشينة من قتلٍ وسرقة وزني وغش ورشوة وغير ذلك ..
قد هيؤوك لأمرٍ لو فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع المهملِ
والعبادة - أخي - هي لفظة جامعة لكل ما يحبّه الله تعالى من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ؛ فالصلاة والصوم والزكاة كل ذلك عبادة ، وكذلك الخوف والرجاء والتقوى والورع والحياء كلها أيضًا عبادات قلبية .
ومن العبادات كذلك حسن معاشرة الزوجة ، وحسن تربية الأبناء ، والإنفاق عليهم من الحلال ، والسعي في مصالح الأهل والأبناء والوالدين .