الصفحة 29 من 35

قصصٌ

من وراء القضبان

إعداد

القسم العلمي بمدار الوطن

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد: ...

فإن القصة إذا كانت ذات معنى شريف ، ومغزى لطيف ، وغاية محمودة ، أثرت - ولا شك - في قارئها أو المستمع إليها ، ونظرًا لحال إخواننا السجناء - فك الله أسرهم بمنه وكرمه - جمعنا لهم بعض القصص التي تقوي صبرهم ، وتمدّهم بالأمل والرجاء والتفاؤل ، وتزرع في نفوسهم الرضى عن الله عزَّ وجل ، وتنفي عنهم الضيق والهم والحزن والوساوس الشيطانية ..

(1) الخلطة الإيمانية

يروى أن أنوشروان حبس بُزُر جمهر الحكيم - وكان وزيره - لمّا غضب عليه ، حبسه في بيت كالقبر ظلمةً وضيقًا . وجعل الحديد في يديه ورجليه .. وألبسه الخشن من الصوف .. وأمر أن يكون زاده كل يومٍ قرصين من خبز الشعير اليابس ، وكفّ ملحٍ ، وشربة ماءٍ لا يزاد عن ذلك ..

وأمر أنوشروان أن تُحصى ألفاظه فتنقل إليه.. فأقام بزر جمهر شهورًا لا يُسمع له كلمة..

فقال أنوشروان: أدخلوا إليه أصحابه .. ومروهم أن يسألوه ويفاتحوه الكلام ، واسمعوا ما يجري بينهم وعرِّفونيه ..

فدخل إليه جماعة من المختصين به فقالوا: أيها الحكيم .. نراك في هذا الضيق والحديد والصوف والشدة التي دُفعت إليها .. ومع هذا فإنَّ سِحنة وجهك وصحة جسمك على حالهما لم يتغيرا .. فما السبب في ذلك ؟

فقال بزر جمهر: إني عملت طعامًا من ستةِ أخلاط .. آخذ منه كل يومًا شيئًا .. فهو الذي أبقاني على ما ترون ..

قالوا: صِفْ لنا هذا الطعام .. فعسى أن نبتلى بمثل بلواك .. أو أحدٌ من إخواننا فنصفهُ له أو نستعمله ..

قال: الخلطُ الأول: الثقة بالله تعالى .

الخلط الثاني: علمي بأن كل مقدورٍ كائن .

الخلط الثالث: الصبر خير ما استعمله الممتحن .

الخلط الرابع: إن لم أصبر ، فأي شيءٍ أعمل ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت