وتمتنع فيما يُستقبل من الذنوب ، وامتناعك ترك وراحة .. ليس هو عملًا بالجوارح يشق عليك معاناته .. وإنما هو عزمٌ ونية جازمة تريح بدنك وقلبك وسرّك ..
فما مضى تصلحه بالتوبة .. وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية .. وليس للجوارح في هذين نصب ولا تعب .. ولكن الشأن في عمرك .. وهو وقتك الذي بين الوقتين .. فإن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك .. وإن حفظته - مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده بما ذكر - نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم ..
وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت .. فهي - والله - أيامك الخالية .. التي تجمع فيها الزاد لمعادك .. إما إلى الجنة وإما إلى النار .. فإن اتخذت إليها سبيلًا إلى ربك .. بلغت السعادة العظمى والفوز الأكبر في هذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها إلى الأبد ..
وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب .. انقضت عنك بسرعة .. وأعقبتك الألم العظيم الدائم الذي مقاساته ومعاناته أشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعة الله .. ومخالفة الهوى لأجله (2) ...
فاستبقوا الصراط
فيا أخي الحبيب بادر بالتوبة الصادقة ، وجدّد التوبة في كل يوم وفي كل وقت .. وإذا أذنبت مرة أخرى ، فجدد توبة أخرى ، ولا تصرّ على الذنب أو تعتقد أن الله عزَّ وجلَّ لا يغفره لك ..
بادر أخي بالتوبة .. ولا تقل سوف أتوب .. أو غدًا سأتوب .. وما يدريك أنك ستعيش إلى غدٍ .. فإن الموت يأتي بغتة بلا أسباب ولا مقدمات .. وكم رأينا أناسًا ماتوا فجأة وهم في شرخ الشباب .. فهذا توفي بسبب توقف مفاجيء للقلب .. وهذا بسبب حادث مروع ... وذلك بسبب رصاصة طائشة .. وآخر لا يُعلم سبب موته .. قال تعالى: ?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ? [لقمان: من الآية34] .