الصفحة 20 من 35

وفي الحديث الصحيح: (( واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرًا ) ).

قال الشاعر:

إذا تضايق أمر فانتظر فرجًا

فأقرب الأمر أدناه من الفرج

وقال آخر:

رأيت العسر يتبعه يسار

وقول الله أصدق كل قيلِ

فلا تجزع وإن أعسرت يومًا

فقد أيسرت في دهرٍ طويلٍ

ولا تظن بربك ظن سوء

فإن الله يأتي بالجميلِ

السجن بين المحنة والمنحة

أخي السجين ! إذا نظرت إلى السجن على أنه محنة فقط ، أورثك ذلك الهموم والغموم وضيق الصدر ، ولكني أدعوك إلى تجاوز هذه النظرة الضيقة ، وذلك بأن تنظر إليه على أنه منحة وتفضل من الله عزَّ وجلَّ عليك ..

قد تستغرب -أخي- هذا الكلام ، ولكن دعني أشرح لك مرادي ، وأبين لك مقصدي..

ماذا لو تركك الله عزَّ وجلَّ سائرًا في طريق الغواية والضلال حتى متَّ على ذلك ؟! .

ماذا لو كانت نهايتك رصاصات أطلقها عليك رجال الأمن وأنت تقاومهم ؟

ألست الآن في السجن تقرأ هذا الكلام ، وتراجع نفسك وحساباتك .

ألا يمكن الآن أن تقرر تغيير مسار حياتك ، وتصبح إنسانًا صالحًا نافعًا لدينه وأمته ؟

أليس وجودك في السجن هو السبب في التفكير والتغيير ؟

أليس حرمانك من الحرية يدفعك إلى المحافظة عليها بعد خروج من السجن ؟! إذن فالسجن ليس شرًّا محضًا ؛ بل قد يكون فيه من الخير ما ينفع صاحبه في دنياه وآخرته .

مفاتيح الفرج والنجاة

قال ابن القيم رحمه الله: (( أساس كل خيرٍ أن تعلم أن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن.. فتتيقَّن حينئذٍ أن الحسناتِ من نعمِه، فتشكره عليها، وأن السيئات من خُذلانه وعقوبته ، فتبتهل إليه أن يحول بينك وبينها ، ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات إلى نفسك .

وقد أجمع العارفون على أن كلَّ خير فأصله بتوفيق الله للعبد ، وكلّ شرٍّ فأصله خذلانه لعبده .

وأجمعوا على أن التوفيق هو: ألا يكلك الله إلى نفسك ، وأن الخذلان هو: أن يخلي بينك وبين نفسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت