نحن لا نستخدم المقاطعة لتدمير ما لا يجوز لنا تدميرُه.. فنحن المسلمون ضد حرق ممتلكات الغير المدنية ، سواء كان ذلك في بلادنا أو بلاد غيرنا ، وسواء كانت البلاد الأخرى محاربة لنا أو غير محاربة لنا.. هكذا.. كما أمرنا الله أن نحافظ على مساجدنا أمرنا أن نحافظ على كنائسهم ومعابدهم.. وكما أمرنا الله أن نحافظ على أموالنا أمرنا أن نحافظ على أموالهم.
المقاطعة بالضوابط الشرعية تعني أنه إذا عرضت عليّ سلعة مسلمة أو وطنية , وأخرى من دولة تعلن العداء السافر لنا أخذت السلعة المسلمة أو الوطنية لأقوي من اقتصاد بلادي، وتجنبت السلعة الأخرى إضعافًا لاقتصاد دولة معادية.. أما إن كانت الدولةُ معاهدةً أو غير محاربة جاز الشراء منها ، وإن كان من الأفضل أن ننفع المسلمين.
المقاطعة بالضوابط الشرعية تعني أنني فقط قاطعت الشراء لكن مازالت السلعةُ سلعته.. ما صادرتها.. وما أتلفتها.. لكن فقط قاطعتها.
من المفيد أن تدرس موقفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد الهجرة.. كان صلى الله عليه وسلم يعلمُ أنه سيحاصر يومًا ما في المدينة ، وستجتمع عليه قريش، وحلفاؤها من القبائل العربية، وسيغدر اليهود كعادتهم.. ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لقد جهز نفسه لهذا اليوم، فأمنّ الماء بشراء بئر رومة، وأنشأ السوقَ الإسلامي، بديلا عن السوق الأجنبي ، وقاطعوا بذلك سوقَ بني قينقاع اليهودي ، وشجع التجار والزراع والصناع على العمل حتى يكفوا حاجة المدينة.
لا مجال هنا لقول أن تجار اليهود قد أوذوا.. فإن التجارة عرض وطلب.. والمشتري مخير بإرادته أن يشتري ممن يشاء.. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصادر بئر رومة ، ولم يصادر سوق بني قينقاع.. بل اشترى البئر بالمال.. وأقام السوق البديل.. والناس جميعًا مخيرون.. ولا شك أن الصحابة كانوا راغبين في تدعيم السوق الإسلامي بدلًا من اليهودي.. فحولوا تعاملهم معه..