الصفحة 4 من 42

ويعرف عقد التأمين بأنه عقد يلتزم المُؤَمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المُؤَمن له مبلغًا من المال أو مرتبًا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المُؤَمن له للمُؤَمن2.

ويعتبر ابن عابدين (ت1252 هـ) من أول من تكلم عن التأمين وحكمه في الشريعة الإسلامية وأطلق عليه اسم (سوكرة) وانتهى إلى أنه عقد لا يحل حيث قال:"مطلب مهم فيما يفعله التجار من دفع ما يسمى سوكرة وتضمين الحربي ما هلك في المركب وبما قررناه يظهر جواب ما كثر السؤال عنه في زماننا وهو أنه جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربي يدفعون له أجرته ويدفعون أيضًا مالًا معلومًا لرجل حربي مقيم في بلاده يسمى ذلك المال سوكرة على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم ... والذي يظهر لي أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله لأن هذا التزام ما لا يلزم"3.

وفي العصر الحديث انتشرت شركات التأمين في بعض بلدان المسلمين واجتهد المروجون لها في سبيل استصدار فتوى شرعية بجوازه من بعض المحسوبين على الفقه والفقهاء من ذلك ما جاء في جواب محمد عبده لسؤال أحد مدراء شركات التأمين عن رجل اتفق مع جماعة على أن يعطيهم مبلغًا معلومًا في مدة معينة على أقساط معينة للاتجار به فيما يبدو لهم فيه الحظ والمصلحة وأنه إذا مضت المدة المذكورة وكان حيًا يأخذ هذا المبلغ منهم مع ما ربحه من التجارة في تلك المدة وإن مات في خلالها تأخذ ورثته ... المبلغ المذكور مع الربح الذي نتج مما دفعه.

2 انظر الوسيط 7/1085.

3حاشية ابن عابدين (رد المحتار 4/170) الطبعة الثانية 1386 هـ طبعة مصطفى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت