فهرس الكتاب
أيها الآباء وآيتها الأمهات: أن تربية الأولاد في صغرهم على مبادئ الدين الحنيف وتعويدهم على مكارم الأخلاق من أهم المسائل التي يجب على الآباء والأمهات أن يتنبوا لها ، وعلى المصلحين أن يعنوا بها وأن يعلموا أن عليها تدور حياة الأمة في مستقبلها وعليها وحدها يتوقف رقيها في مدارج الرفعة والكمال في الأمم إلا بالأخلاق وما الأخلاق إلا بالتربية الصحيحة وأنكم لو تأملتم في جميع ما نشكوا منه اليوم من فساد الأخلاق وانتشار المنكرات وانتهاك المحرمات وزيغ في العقائد وتهاون في تنفيذ أوامر الدين وخروج النساء في الطرقات والأسواق من غير ضرورة لذلك ، لو تأملتم لوجدتم أن السبب في هذا كله هو ترك التربية الدينية وإهمال التأديب في وقته أن الولد قطعة من والديه وأمانة في أعناقهما فاتقوا الله يا قوم في ثمرات قلوبكم وافلاذ أكبادكم ولا تلقوا بأيديكم في نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة ، يا قوم اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم وذرياتكم والأولاد الذين ألقيت إليكم مقاليد أمورهم وصارت رعاية شئونهم في أيديكم تنالوا رضا الله في الدنيا والآخرة وتسعدوا وتسعدوا أولادكم في حياتكم وبعد مماتكم . ولقد أدب الإسلام الوالدين مع أولاهما حتى قبل أن يأتيا وأن يحصناهم من الشيطان بالاستعاذة إذ يقول صلى الله عليه وسلم ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنينا الشيطان وجنب الشيطان ما راقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره ) ومن الأدب مع الأولاد حين ولادتهم الأذان في الأذن اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى لفعله صلى الله عليه وسلم مع الحسين بن علي حين ولد ، ومن الأدب مع الأولاد حسن أسمائهم ولقوله صلى الله عليه وسلم ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم فأحسنوا أسمائكم ) رواه أبو داود والله الهادي سواء السبيل .
الشيخ / عبد الظاهر عبد الله علي
أدب الأسرة - الأدب مع الاخوة والأخوات
الجزء (3)