فهرس الكتاب
لقد ألزم الإسلام كلًا من الاخوة والأخوات الأدب في القول والمعاملة والمعاشرة ، وأوجب عليهم الإحسان لبعضهم على بعض حتى تدوم المحبة والمودة بينهم وحتى يسود الأسرة جو من الوئام والألفة والصفاء ، وتخيم السعادة على جوانب البيت بأسره وعلى جميع نواحيه ، فالصغيرة عليه أن يحترم الكبير ، والكبير عليه أن يرحم الصغير لقوله صلى الله عليه وسلم"بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك"ولقوله صلى الله عليه وسلم"حق كبير الاخوة على صيرهم كحق الوالد على ولده"والأخوة في الدين هي أعلى مراتب الأخوة وأعظمها ، وهي رباط اجتماعي لا يماثله رباط آخر ولا يقاربه ، ولذلك وجدنا الأب يحارب ولده في الإسلام والزوج يقاتل زوجته والأخ يعادي أخاه من أجل مرضاة الله ، والمراد بالأخوة هنا أخوة الدين والعقيدة ، فهذا أضيف إليها أخوة النسب فهي مقدمة على غيرها ، وهي أولى بالبر عن سواها فالأقربون أولى بالمعروف ، ولذا جاء نداء القرآن بالدعوة إلى الإحسان إليهم"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ... الدين والأقربين"سورة البقرة ، وجاء قوله تعالى"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"سورة النساء ، وجاء قوله تعالى"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين"البقرة ، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقة للقريب فقال: اثنتان صدقة وصلة"وفي الحديث ما يؤكد أن قرابة المسلم هم أحق الناس بصلته وبره وإحسانه"يا أمة محمد والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة""