فهرس الكتاب
الطبراني ومن مستلزمات الأخوة أن تحب في أخيك إيمانه وعبادته وطاعته لربه واستسلامه لخالقه ، كما أنه من مستلزمات الأخوة أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك وتكره له ما تكرهه لنفسك وأن تؤدي ما عليك من حقوق له حسبما جاء بها الإسلام ، وأن تفرج كربته وأن تستر عورته وأن تفرح لفرحه وتحزن لحزنه وأن تمده بمالك إن احتاج إليه ، ومن هنا يتضح الفرق بين رباط الدم والنسب وبين رباط الإسلام والعقيدة فإن رباط الإسلام أقوى وهو حاكم على رباط النسب والدم ومهيمن عليه وهو الرباط الباقي فلا يفنى والأبدي فلا يزول بعد الموت وهو المعبر عن كيان الإنسان ومكانته عند الله في الدنيا والآخرة ، وهو وحده أساس السعادة والسيادة والكرامة والعزة ، وهو إشراقة النور في قلب المؤمن وبدونه يكون الظلام ومضلات الهوى ، وبالإيمان يتغير الفكر والسلوك وأنواع المعاملات والتصرفات ولذا جاء قوله سبحانه وتعالى"إنما المؤمنون أخوة"الحجرات (10) وقد ... سبحانه على المؤمنين بهذه الأخوة فقال"واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا"آل عمران (103) ولقد كان الميراث أول الإسلام بالأخوة في الدين لا بالنسب ولم يكن أحد من المسلمين في يده درهم و دينار وهو يرى أنه أحق بديناره أو درهمه من أخيه المسلم بل كان يرى أن إخوانه أحق بما في يده منه حتى استحقوا قول ربهم"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون"الحشر (9) ، وأخوة الإسلام لها آداب وحقوق وتقوى هذه الحقوق إذا انضم إليها إخاء الدم والنسب فتزداد قوة على قوة فتقوى الصلات بين الأخوة وتكون الحياة في ظل النسب والإسلام كريمة طيبة ومقتضى هذه الأخوة وآدابها أن تحب الخير لهم وتبغض الشر المكروه وأن تكون كما قال عليه السلام"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"رواه مسلم والبخاري وقوله صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم"