فهرس الكتاب
ثانيًا: من أدب المتعلم أن يعرف حق معلمه عليه ويقوم به وحينئذ يبارك الله له فينتفع بما تعلم ويزداد علما وهدى ويقر بأن صلته بمعلمه كصلته بأبيه أو أشد فأبوه قد رباه كما ربى عامة الناس أولادهم أما المعلم فإنه قد رباه ليحشر يوم القيامة مع موسى وعيسى وحمد صلى الله عليه وسلم عليهم جميعًا وتكون له الشفاعة يوم القيامة فمن يشفعون فعليه أن يتواضع لمعلمه ويلقى إليه بزمام أمره ويلتزم بنصيحته ويطلب رضاء الله بخدمته والإسراع إلى مساعدته وبذل كل جهد في تقديره واحترامه وإجلاله ويروى الشعبي فيقول: صلى زيد بن ثابت على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال زيد ابن ثابت: خل عنه يا ابن عم رسول الله . فقال: ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء فقبل زيد بن ثابت يده وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بين نبينا صلى الله عليه وسلم ) رواه الطبراني .
وليعلم المتعلم أن المعلم بخبرته ودراسته وحرصه على صالح تلامذته أقدر على بذل النصيحة و'طاء الدواء النافع ، وعلى كل متعلم أن يذكر تأدب موسى مع الخضر عليهما السلام حين احتاج إلى علمه والاستفادة منه حيث شرط عليه الخضر ألا يسأله شيء يعلمه يخبره عنه وشرط عليه أن يصبر ولا يعصي له أمر ورد موسى قائلا ( ستجدني إن شاء الله صابر ولا أعص لك أمرًا ) الكهف (69) .
ومن أدب المتعلم مع معلمه ألا يكثر عليه السئوال ولا يعنيه في الجواب وألا يلح عليه إذا كسل ولا يأخذ بثوبه إذا نهض ولا يفشي له شرًا ولا يغتاب عن أحد وعليه أن يوقره وأن يعظمه ما دام يحفظ أمر الله وقد صدق شرقي إذ يقول:-
قف للمعلم وفه التبجيلا: كاد المعلم أن يكون رسولا