فهرس الكتاب
ثالثًا: أن يبدأ بالأهم من العلوم وذلك أن كان حر الاختيار فيما يتعلمه فيبدأ بالأهم لدينه أولا ثم الأهم لدنياه ثم يحاول أن يأخذ من كل علم طرفا ثم يتفرع بعد ذلك لأفيد العلوم في الدنيا والآخرة ، وخير هذه العلوم ما يوصلك إلى معرفتك بربك ومعرفتك بشرعه ودينه الذي أنزله على رسوله وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ودعا الخلق جميعا إليه وجعل السعادة في الدنيا والآخرة موقوفة على العمل به .
ربعًا: أن يهتم بالتطبيق العملي إلى أبعد حد لأن العلم يطلب لذاته لأن شرف العلم وسمو منزلته وسهولة الحصول على أنواع كثيرة منه كل هذا يدفع الإنسان العاقل أن يحرص على التعلم وعلى الاستزادة من العلم ما أمكن والعلم إذا لم يعمل به كان وبالًا على صاحبه والقرآن قد ضرب لنا أمثلة لمن علم ولم يعمل بعلمه تنفر منه الطباع السوية يقول سبحانه ( وأمثلة الله على علم ) وقال ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) الأعراف (175 ، 176) .
ويقول سبحانه في شأن اليهود والذين حفظوا التوراة ثم لم يعلموا بما فيها ( ومثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) الجمعة (5) .