فهرس الكتاب
ولقد جاء أسلوب الدعوة إلى الله غاية في الرقة والرحمة والألفة مع قوة في الحجة وصلابة في العقيدة لا تعرف المداهنة ولا النفاق حينما أرسل الله تعالى موسى وهرون إلى فرعون الذي قال ( أنا ربكم الأعلى ) والذي قال ( ما علمت لكم من إله غيري ) حيث أمرهما أن يقولا له ( فقولا له لينا لعله يتذكر أو يخش ) طه (44) . وحيث يقول سبحانه ( فقل هل لله إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ) النازعات ( 18 ، 19) . ولذا فحينما دخل رجل على الخليفة العباسي المأمون وقال له سأقول لك قولا غليظا أرجو ألا تجد علي فيه . فقال له المأمون: لا تقل ولا أجد . فقال الرجل: ولم ؟ قال المأمون: لست خير من موسى وهرون ولست بشر من فرعون . فإن الله قد بعث من هو خير منك الأذى من هو شر مني وأمرهما أن يقولا له: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) طه (44) .
ونحن نجد القرآن الكريم في معرض الوعظ من أدب حكيم يعظ ولده وفلذة كبده يتسامى في الرقة واللين بحيث لا يترك لمن يوعظ فرصة للتأبي حتى يأتي به على طريق الله حيث يقول سبحانه ( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان (13) . ثم يكرر النداء ويختار لفظ المنادى وهو يا بني وهو تصغير لابن للدلالة على الحنو والعطف حتى يستأثر بابنه مما يجعله ينقاد له ويسلم له قياده ( بابني إنها أن نك مثقال حبة ) بابني أقم الصلاة ) وامر بالمعروف وأنه عن المنكر اصبر على ما إصابك أن ذلك من عزم الأمور مما يكون له أكبر الأثر في نفس المستمع .