فهرس الكتاب
ولقد سلك هذا الأسلوب سلفنا الصالح فكان التوفيق حليفهم في أمور دينهم والقبول نصيبهم لا أمور دنياهم ، ولو أن كل مرشد وكل داعية وكل قائم على أمر الدعوة سلك هذا الطريق في دعوته وفي أحواله العامة والخاصة لاستقامت أمور المسلمين وصلحت شئونهم ولتربت في الأمة ملكة الأخلاق الكريمة التي لا تسعد الأمة إلا بها ولا يتقدم مجتمع إلا إذا تحلى بها .
إن الأسرة لا تسعد بحسن العشرة من ولي أمرها إلا إذا سلك راعيها مع زوجه وأولاده مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله وولي الأمر لايطمئن لحسن سير العمل إلا إذا كان في نصحه لمرؤسيه مثالًا للحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلك تكون منزلته فيهم منزلة القائد الناجح من حيث والد من ولده والمعلم من تلميذة ، والواعظ لا تصل موعظته لقلوب السامعين إلا إذا اتبع معهم ما رسمه القرآن الكريم وفي الحديث ( ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيدها الله بهادي أو يروه بها عن ردي ) والقرآن الكريم يوجه الدعاة ويمحهم فيقول ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) فصلت (33) .
وقد روى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) . وروى الشيخان عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة: قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .