الصفحة 69 من 123

د- أولى الناس بمعرفة الرجال.

فصار الأب بهذه المعاني أولى بالولاية في النكاح من سائر العصبة.

يرى المالكية ورواية عند الحنفية أن أولى الناس هو الابن (1) :

1-لأنه أولى بميراث هذه المرأة.

2-وهو أقوى تعصبًا من غيره.

والصحيح والله أعلم: أن الأب هو أولى، وذلك لعدة أسباب:

أ- أن الابن هو موهوب الأب، بمعنى أن الأب هو سبب وجود هذا الابن، ولولا وجود الأب لما وجد هذا الابن، كما قَال الله على لسان إبراهيم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ} (2) وفي الحديث: (أنت ومالك لأبيك) ، وفي رواية (أنت ومالك لوالدك) (3) فلا يقدم الموهوب على الواهب.

ب- أن الأب يعتبر أصل، والابن يعتبر فرع، فلا يقدم الفرع على الأصل بل يبقى الأصل هو مقدمًا.

ج- أن الأب تولى هذا الابن، فكان وليًا عليه في حال صغره وسفهه وجنونه، فيكون الأب مقدمًا على الابن. (4)

ثانيًا: إذا عدم الأب فالجد هو المقدم، لأنه يأتي بعد الأب في كمال الشفقة

(1) انظر: البحر الرائق 3/127 وبدائع الصنائع 3/1371 والمدونة 2/161 وشرح الخرشي على مختصر خليل 3/180 والكافي لابن عبد البر 2/525.

(2) سورة إبراهيم آية 39.

(3) رواه أحمد في المسند 2/179 وانظر: سنن أبي داود كتاب البيوع باب في الرجل يأكل من مال ولده 3/289 رقم 3530 وحسنه الألباني في إرواء العليل 3/325

(4) انظر: المغني 9/356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت