تصح ولاية الفاسق. (1)
واستدلوا بالحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل» وفي رواية: «أيما امرأة نكحها أو أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل» (2) . وكذلك ما ورد عن الإمام أحمد أصح ما في الباب حديث ابن عباس: «لا نكاح إلا بولي مرشد» (3) .
ب- وقال أكثر أهل العلم من المالكية والحنفية، ورواية عن الحنابلة، وقول للشافعية، أن العدالة ليست شرطًا فتصح ولاية الفاسق. (4)
واستدلوا على ذلك أولًا: بالنصوص العامة التي اشترطت الولي من غير تقييد: كقول الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} . (5)
وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السابق (6) "لا نكاح إلا بولي"فإن مثل هذه النصوص جاءت مطلقة من غير تقييد، دلت على أنه تصح ولاية غير العدل.
ثانيًا: أن غير العدل له حق عقد النكاح، فهو أحد طرفي العقد كالزوج مثلًا، فهو أحد المتعاقدين، فلا يشترط فيه العدل، فإذا كان الزوج الفاسق له
(1) انظر: روضة الطالبين 8/64 ومغني المحتاج 3/155 وشرح الزركشي 5/37 والإنصاف 8/73.
(2) سبق تخريج هذا الحديث ص 259 من هذا البحث.
(3) انظر: المغني 9/368.
(4) انظر: بدائع الصنائع 3/1248والخرشي على مختصر خليل 3/187 والحاوي 9/61 روضة الطالبين 7/64 والإنصاف 8/74 وكشاف القناع 5/54.
(5) سورة النور آية (32) .
(6) سبق ص 259 من هذا البحث.