فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19

ويجب كفُّهُ عن مساوئ اللسان وجرائره المتمثلة في عظائم تُغير صلاح المسلم، وتُذهب خيره كالكذب والزور والغِيبة والنميمة واللغو والسباب والشتائم ونحو ذلك مما لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي فجائعه، وفيه قال ( لما علم معاذًا أبواب الخير: «أولا أدلك على ملاك ذلك كله كُفَّ عليك هذا» . وأشار إلى لسانه.

مبتغى الثواب والنوالِ وتارك الفسوق والجدالِ

وهنا أدبان أيضا:

الأول: أن يستشعر بحجته قصد ثواب، ولا يقصد المفاخرة والوجاهة أو كثرة ثناء الناس على عدد الحجات، وتتابع الزيارات، بل يستحضر الثواب العظيم «رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وما شاكله من الأخبار الباعثة على تحريك العزيمة وشحذ النفس إلى البقاع المباركة.

والأدب الثاني: * وتارك الفسوق والجدال *

وهو ما أبانه الله بقوله: ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ( «البقرة» .

والرفث: هو الجماع وكذلك دواعيه من المباشرة والتقبيل.

وأيضا يحرم التكلم به بحضرة النساء وفي غيابهن، خلاف المنقول عن ابن عباس، وإنما الرفث ما يقال عند النساء بل الصواب اجتنابه كله

والفسوق قيل: هو المعاصي، وقيل: هو السباب، وقيل: التنابز بالألقاب. والأول أعم وهو أحسن.

والجدال: هو أن تماريَ أخاك حتى تُغضبَه وكل جدال يفضي للتقاطع والخصومات. أما الجدال في العلم والمسائل على وجه التناصح والفهم فليس من ذلك.

وهذه الثلاثة الآثام في الحج حَرِيَّةٌ أن تُذهب حلاوته، وأن تمحق ثوابه، أو تُنقصه على كل حال، وقد قال بعض العلماء: إن الحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، والرافث آثم، والفاسق مرتكب معصية خرجت به عن الاستقامة، والمجادل يُخشى عليه أن يجره جدالُه إلى آفة محرمة من سب أو لعن أو شتيمة أو تقاطع.

وحاملا الخُلقَ والخشوعا والفضلَ والسكون والخضوعا

هنا جملة من الآداب المهمة والخصال الحسنة، ينبغي ألا يغفل عنها الناسك الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت