فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 50

وهنا تردح دعوي تنظيمي، يعلمه رسولنا لأمته، ويؤسس به قاعدة النظام الدعوي، والتربوي، وفقه الأوليات المهجور. هذه كلها شواهد ودلائل على شرف النظام في الإسلام، وأنه جزء من شرائعه وحكمته ومسيرته في الحياة.

فديننا المنظَّم الحميدُ ... ليس له في شرعه نديدُ

فحينما تتجلى قيمة النظام وشاهده ومعالمه في هذا الدين الفريد ... كيف لأهله أن يغفلوا عن ذلك، ويمارسوا حياتهم وشئونهم بتخبط وفوضوية وعفوية، أو كما يقول العامة، (بالبركة) ؟!! تأمل كيف وضع الله تعالى الصلوات الخمسةِ في اليوم والليلة، وجعلها مرتبة متفرقة وأمر لها بمقدمات من وضوء وطهارة كاملة وهيئة نفسانية تسهم في خشوعها وانتفاع الإنسان بها! قال تعالى:"إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا" [النساء:103] ، وكذلك كل مقصد عظيم في هذه الحياة الدنيا لا يمكن تحصيله والفوز به، دون خطة رشيدة ومسلك منظم حميد، ومن ذلك تحصيل العلم الشرعي، وجمعه في هذه الحياة، الذي هو مادة هذا الدين ونبضه المتحرك، ووقوده المُشِعّ، وشعائره الطاهرة، وأعلامه الزاهية. والذي لا يمكن تجريده من هذه الدين القويم أو محاولة تحصيله دون وعي رسالته الخالدة وشريعتة الفاضلة.

ومما يؤكد تعسر ذلك، أي جمع العلم بخطة الشتات والضياع أمور أخرى؟؟.

(1) غارة العلم، وكثرة مسائله وتعقد بعض قضاياه التي لا تُجمع لأول وهلة أو تضبط في وقت سير، أو تؤتي دون أناة واسترشاد!

وما أحسن ما قاله بعضهم:

اليوم شئ وغدا مثله ... من نُخَب العلم التي تلتقطْ

يحصل المرء بها حكمةً ... وإنما السيل اجتماع النقطْ

2 -اتفاق العقلاء على استحالة الجمع، والبلوغ في اطار ممزق مشتت لأن طبيعة العلم تحول دون ذلك.

3 -الواقع العلمي لأئمة الاسلام، الذي جمعوا باقتصاد وحصلوا باعتدال، ورحلوا أيامًا، وقيدوا أياما أخرى، وتقييدهم للفوائد المختلفة، وتحفظهم في أوقات مخصوصة، وحرصهم على دوام التحصيل والمراجع الدائمية لكل مسائل العلم وقضاياه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت