فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

الاتزان النفسي:

ومعناه ضبط جماح النفس الهممي، واندفاعها التحصيلي بحيث تكون متزنةً معتدلة، لا تسابق الريح فتطغى ولا تماثل الدابة فتتأخر وتنأى ولكن: (القصدَ القصدَ تبلغوا) . لأن ثمة نفوس تصاب بالنهم في القراءة، والبحث والتقييد، وإذا لم تزن ذلك وتضبطه، يخشى إصابتها بالفتور والملل، الذي يقعدها عن السير، ومواصلة الطريق. وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لكل عمل شِرّة وإن لكل شِرّه فترة، فمن كانت شِرّته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت شِرّته إلى غير ذلك فقد هلك) . أخرجه ابن حبان بسند صحيح. والشِرّة بالكسر والتشديد أى حرصًا على الشئ ونشاطا فيه، والفترة الوهن والضعف. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم. (ان الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسدِّدووا وقاربوا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة) . وفي الحديث الحسن (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق) أخرجه أحمد والبيهقي. والمراد هنا الترفق بالنفس، وحملها على الإتزان وليس الايغال والإنحراف الذي قد يهدد كيانها، ويذهب عنفوانها، ودافعيتها.

وتكمن فائدة الاتزان النفسي في أمور منها:

أولاُ: ضبطه لهيجان النفس وشرارتها النهمية والتجميعية.

ثانياُ: إكسابها نوعًا من الراحة والسكون والاطمئنان.

ثالثًا: تعليمها الرزانة وحسن التفكير، والتأمل البعيد.

رابعًا: المحافظة على مذخوراتها القيمية ومحصولاتها السلوكية.

خامسًا: تذكيرها بمهام أخرى ومتطلبات لا تقل أهمية عن النهم العلمي، وهي بمثابة حقوق شرعية مثل: بر الوالدين وإصلاح العبادة، وصلة الأرحام، والإحسان، وسائر طرق الخير، التي من خيرها تسهيل العلم، وحلول البركة فيه، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم لابن عمر: (لا تفعل، وصم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزَورِك عليك حقا) أخرجاه في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت