فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

التوفيق الرباني:

وهذا ترياق هام وبلسم مغنٍ عن كل دواء وعقار، وإنما تأخر لاشتهاره ووضوحه بجلاء في الحياة العلمية، كالشمس في رائعة النهار وأسسه ما يلي:

أولًا: تجديد الاخلاص لله تعالى، واحتساب خطوات الطلب والجد والقراءة في سبيل الله تعالى، واعتقاد أن النية الصالحة خير من مئات الأعمال، وهي مفتاح كل توفيق، وإنجاز، ونجاح.

قال تعالى:"فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ" [الزمر:2] ، وقال ابن عباس رضي الله عنه: (إنما يحفظُ الرجلُ على قدر نيته) .

ثانيًا: توظيف العلم والسنن على النفس والجوارح، والمسارعة في امتثال الحقائق، والتحلي بالموروثات الدينية، التي هي عنوان الاهتداء، وحصول التزكية.

قال الحسن البصري رحمه الله: (كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه ويده) .

ثالثًا: نبذ آفات النفوس، ومكدرات العلم، من الكبر والمفاخرة والتعالي والاغترار بالمراتب الدنيوية والحظوظ النفسية.

رابعًا: المواظبة على فرائض الأعمال والنوافل الداعمة، والمرسخة على الطريق، والفاتحة منافذ الخيرات والرحمات وفي الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه) .

خامسًا: الدعاء المستكين، والدعاء بين يدي الفتاح الغني والموفق المانح لكل خير وسعادة وارتقاء وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما كيون العبد الى ربه وهو ساجد، فاجتهد وان الدعاء) .

وإني لأدعو الله والأمر ضّيقُ ... عليَّ فما ينفك أن يتفرجا

وربَّ فتىً ضاقت عليه وجوهه ... أصاب له في دعوة الله مخرجا

وصح قوله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) فانطرح يا طالبَ العلم وسائلَه، بين يدي الغني الذهاب، وسله علمًا نافعًا أو توفيقًا مباركًا أو فتحًا مبينًا أو رشدًا شديدًا، أو فهمًا دقيقًا أو بلوغًا حميدًا، فكل ذلك آلاء رحمته، ومنائر توفيقه. نسأل الله تعالى من فضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت