والتنافس، لأن الهمة الحارقة أحيانا تضر بصاحبها من كونها تنوي التهام المعلومات في وقت يسير، وتنتقل بصاحبها من علمٍ إلى آخر ومن كتاب قديم إلى آخر جديد، وهلم جرا.
وإنما تُطلب الهمة الحارقة في أمور هي كالتالي:
1.الحرص على العلم وجمعه وتحصيله في كل الأحوال والأوقات.
2.تقديس الوقت، والضن به، والمسارعة إلى استغراقه بالعلوم النافعة والأعمال الطيبة الصالحة.
3.كسر العوائق الظاهرة في الطريق، وإزاحة كل أشواكها وآفاتها.
4.التزود المطلق من العلم ومعارفه، وعدم الاكتفاء بنوع معين، أو علم مخصوص.
5.حب التعريف على المجهول العلمي، واستكناة كل ما يتوقع جدواة وعائدته على المسلم المثابر.
6.السفر للقاء الشويخ و زيارة النخب العلمية والفكرية، واختراق المكتبات وحيازة نفائس الكتب وروائع الأسفار.
7.خوض عميق البحار العلمية بكل جد وشجاعة، واستخراج ما فيها من الدرر اللامعة، واللآلئ الفاخرة وذلك لا يتم إلا بالمطالعة المستديمة، وضبط المتون المشتهرة. وجرد المطولات المفيدة، وفهرسة الفوائد والملح أو الجمل النادرات.
فهذه المعالم وأشباهها هي مما يحب أن تتحرق عليها الهمم، وتشتعل لأجلها العزائم، وتتجه إليها النفوس باللهفات، وبالبسَماتِ والآهاتِ والطرِبِ.
والمقصود المهتم به هنا، أن الشتات عقبة يجب على العلماء المربين تجاوزها، وكسر صعوبتها ببيان النهج السديد، والطريق الواضح المبين، لأنه بابٌ ولجه كثير من فتيان المسليمن وفتياتهم، فحلت بهم الحسرة من جراء ما وقعوا فيه من التخبط، والهشاشة، وعدم الضبط والتركيز، وأحيانًا ربما انتهى الحال إلى الطلاق البائن، والفراق الدائم والله المستعان.