ويَعِز على عقلاء الأمة، والمشفقين على حالها ومستقبلها أن يروا الشباب، وقد حفتهم الأهواء، واختلفت عليهم السبل، وانتهى مصيرهم إلى تخبط بارز، أو إفلاس فاضح، بسبب عدم وضوح المنهجية والسيرورة بحماس واندفاعية، طمعًا في تحقيق معجزة علمية، أو اختراق ثقافي في زمن محدود، وبآلية معوجة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن العلم متنوع الفنون، وكثير المسالك، واسع التفريعات، ولا يمكن لشئ هكذا وصفه، أن يُجمع في زمن محدود وعلى تشتت وتمايل وانقباض! إن النظام مبدأ إسلامي، أرساه الله تعالى في حياتنا وأفكرانا ومشاهداتنا وجعل من حسن حركة الحياة أنها تسير وفق نظام محكم، وطريقة سوية لا ترى فيها عوجًا ولاأمتا فها هو الكون بأفلاكه وعجائبه يسير وفق سنن منتظمة، وتتجه حسب إشارات موزونة، لا يملك المؤمن معها إلا الإيمان بخالقه تعالى، والتأمل الفسيح والاعتبار المخبت. كما قال تعالى:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) [إبراهيم: 32 - 34] ، وقال تعالى:"وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ القَدِيمِ (39) لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) " [يس:37 - 40] ، وقال تعالى:"مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ" (4) " [يس:4] .
والمتأمل للإنسان ودورته الزمانية، يلقي فيها عظمة الله تعالى في جعل هذا المخلوق بشرًا سويًا، عبر مراحل خلقيه يمر بها، حكاها لنا القرآن، ثم إنه جعله في أحسن- تقويم، وأمره بالسير والكدح في هذه الحياة وفق القيم الشرعية، والمحاسن المرعية وحذر من تكليف النفس بما لا تطاق. وأرسل سبحانه وتعالى الرسل بشرائع