الثالث: أن يشهد العبد حسن الثواب الذي وعده الله لمن عفى وصبر، كما قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} 1. ولما كان الناس عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام: ظالم يأخذ فوق حقه، ومقتصد يأخذ بقدر حقه، ومحسن يعفو ويترك حقه. ذكر الأقسام الثلاثة في هذه الآية فأولها للمقتصدين، ووسطها للسابقين، وآخرها للظالمين.
ويشهد نداء المنادي يوم القيامة ألا ليقم من وجب أجره على الله، فلا يقوم2 إلا من عفى وأصلح 3 وإذا شهد مع ذلك فوت الأجر بالانتقام والاستيفاء سهل عليه الصبر والعفو.
1 الآية [40] من سورة الشورى.
2 في (ب) : (فلا يقم) .
3 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي ألا ليقم من كان له على الله أجره فلايقوم إلا من عفى في الدنيا وذلك قوله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ".
أورده السيوطي في الدر المنثور (6/11) .
والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (11/198) .
وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء (ص 276، 277) عن الحسن البصري مرسلًا، ووصله البيهقي في شعب الإيمان (13/136) برقم (7050) .
ورواه هناد ابن السري في الزهد (2/904) ، وأبو نعيم في الحلية (9/204) عن الحسن البصري موقوفًا.