بهذه الطريقة، وبعض الذين يقتبسون من أديان المشركين، والمنحرفين في الأرض، يريدون أن يحيوا هذه المزارات، وأن يجعلوها أماكن للعبادة، ويريد بعضهم أن يستغل هذه السياحة التي لها معنى ديني عند هؤلاء المنحرفين، لكي تكون تجارة مالية، وتقام هنالك من أنواع البيوعات والاستئجارات ما يقام، لأجل زيادة المال، فلا بارك الله في مال يُقام على البدع وتكون الوسيلة لتحصيله، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسجد الأقصى ) )متفق عليه.
فأما مسجد الحرم والمسجد النبوي فلهما حرم، يعني مكان حولهما لا يصاد فيه، وله مكانة عند الله وحرمة، والمعصية فيه أشد، وأما المسجد الأقصى فليس له مثل ما للحرمين من حرم، فلمكة حرم، وللمدينة حرم، أي مكان محرّم فيه الصيد وأشياء أخرى ورد بها الشرع، أما المسجد الأقصى فمع فضل الصلاة فيه، وأنه مسرى نبينا -صلى الله عليه وسلم- أمّ فيه الأنبياء، فأنه لا يوجد فيه حرم (أي مكان حوله يحرم فيه الصيد ونحوه) ، ولذلك من الأخطاء أن يقال ثالث الحرمين لأن كلمة ثالث الحرمين تعني أنه حرم ثالث، وهذا ليس بصحيح، وما يفعله بعض الناس من غشيان متاحف الآثار التي فيها صور ذوات الأرواح، المجسمة، المرسومة، المنحوتة، المصنوعة، ونحو ذلك من المصورات لذوات الأرواح، فهذا لا يجوز، ومن تربية الأولاد على أنواع الوثنية، وآثار الشرك فإن هذه المضاهاة لخلق الله بصناعة هذه المصورات لذوات الأرواح نوع من الشرك بلا ريب.
عباد الله أن التفريج عن الأهل والأولاد بإدخال السرور إليهم عبادة لله، ونحن نشهد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان خير الناس في أهله، (( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) ). فكان يصحب زوجاته بالسفر، وكان يسابق عائشة رضي الله عنها، ويسامر الواحدة من زوجاته على بعيرها وهو على بعيره يسير بجانبها في الليل، ويتحفهن ويلاطفهن، أشهد أنه رسول الله حقا، والداعي إلى سبيله صدقا، فصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وذريته وخلفائه وأزواجه، اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
عباد الله
إن في ضغوط الحياة والأعمال التي يتعاطاها الناس، ما يحتاج إلى شيء من تغيير الجو، وخروج عن هذه الرتابة المملة أحيانًا، وفي غمرة هذه المدنية التي جاءت بأنواع من الترف والآلات أخرجت الناس عن فطرتهم الأصلية، يحتاج الأهل والأولاد إلى إعادة لهذه الفطرة، هذه القضية الفطرية، الحياة الفطرية التي فقدناها بالمدينة اليوم، قد أفسدت كثيرًا من الصحة، بل العقل أيضًا، وجعلت الناس أسرى للآلات، والتقنيات التي لها ضريبة صحية نفسية عقلية، بالإضافة لما فيها من أنواع العدوان لبعض الأحكام الشرعية.