بين الرجلين حتى يقام في الصف [1] وهذا دليل ظاهر على استقرار وجوبها عند أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فالتخلف عن الجماعة معصية عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب، ويكون اعتناء المسلم بصلاة العشاء والفجر مع الجماعة أشد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، وقال - صلى الله عليه وسلم - «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله» [2] .
وقد قال تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] أي صلوا مع المصلين والأمر للوجوب.
وقد شرعت صلاة الخوف جماعة أمام العدو في ميدان القتال فلو كان في التخلف عن الجماعة رخصة لرخص للمجاهدين أمام العدو في تلك الساعة الحرجة فكيف بالآمن المطمئن وقد هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة مع الجماعة عليهم ولم يمنعه من ذلك إلا ما فيها من النساء والأطفال الذين لا تجب عليهم الصلاة مع الجماعة، وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى يستأذنه أن يصلي في بيته البعيد عن المسجد فلم يرخص له ما دام
(1) رواهما مسلم.
(2) رواه مسلم.