شيء وأدونه في جنب ما عند الله، ومن يريد الشغل بالدنيا عن الدين فأولئك هم الخاسرون في تجارتهم حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني.
وفي القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُواًّ لَّكُمْ فَاحْذَرُوَهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (التغابن: 14) . أخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال: نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا ولد فكان إذا أراد الغزو بكي أولاده إليه، ووقفوا، وقالوا له: إلى من تدعنا فيرق قلبه، ويعدل عن الجهاد فنزلت الآية الكريمة داعية إلى العفو عما يبدو من الأولاد والأزواج من التثبيط لكم، والتعويق لطريق جهادكم، لأن الأموال والأولاد والأزواج فتنة عظيمة شاغلة عن أمور الآخرة بما تثيره فيكم من إيثار الدنيا، وحب العاجلة فالله عنده أجر عظيم فلا تفوتوه بالاشتغال بالأموال والأولاد والأزواج وقد فاضت السنة الصحيحة بالدعوة إلى الجهاد، والحض عليه، والترغيب فيه. وفي الحديث الشريف:"لقد وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم اقتل ثم أحيا ثم أقتل"بدأ بالرغبة في القتل كهدف ومبدأ، وانتهي به كخاتمة ومستقر وتمناه ثلاث مرات، وتمني الحياة مرتين وجعله غاية، وجعل الحياة وسيلة وفي البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله ورسول الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله."