قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور"ومن الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل أوطان الإسلام وبقائها بعيدًا عن حوزة الغاصبين والمستعمرين باعتبارها وعاء الإسلام الحافظ وركنه الذي يأوي إليه وفي القرآن الكريم {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} (البقرة: 246) فجعلت الآية القتال في سبيل الديار والأبناء قتالًا في سبيل الله والآية وإن كانت خاصة بالأمم السابقة إلا أنها سارية الحكم في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم مادامت قد وردت في القرآن الكريم بلا نسخ ولا نكير لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه إذ أن دين واحد والشرائع وإن اختلفت لكن بينها قدرًا مشتركا غير قابل للتبديل والتغيير وهو ما يتعلق بمكارم الأخلاق والجهاد، والتقوى وصالح الأعمال مصداقًا لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الشورى: 13) ."
وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم كل الرسالات مع رسالته ببيت بناه صاحبه كله إلا لبنة (فجعل الناس يقولون: لولا هذه اللبنة .. فأنا هذه اللبنة) ، ومعنى هذا التكامل والتناسق بين كل رسالات الله السماوية إلى البشر وأن الأصل فيها بقاء ما كان على ما كان حتى يأتي أمر الله بالتبديل والتغيير والنسخ وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، و المائد فيه كالمتشحط في دمه) غالية المواعظ جح (1/ 103)
وإذا كان الغزو في البحر أكثر أجرًا من مثيله في البر لما فيه من أهوال المخاطرة، فإن ركوب الجو أكبر مخاطرة، وأكثر هولًا.