فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 109

وقد تأوَّل شيخ الإسلام أبو زكريا النووي حديث عائشة، وأحاله عن مراده، وأبعد عن مقصود أم المؤمنين من إيراده، فقال (( شرح مسلم ) ) (8/71) : (( قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُوهِم كَرَاهَة صَوْم الْعَشْرِ , وَالْمُرَاد بِالْعَشْرِ هُنَا: الأَيَّام التِّسْعَة مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة , قَالُوا: وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل فَلَيْسَ فِي صَوْم هَذِهِ التِّسْعَة كَرَاهَة , بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة اِسْتِحْبَابًا شَدِيدًا لا سِيَّمَا التَّاسِع مِنْهَا , وَهُوَ يَوْم عَرَفَة , وَقَدْ دلتْ الأَحَادِيث على فَضْله , وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَل الصَّالِح فِيهَا أَفْضَل مِنْهُ فِي هَذِهِ ) )- يَعْنِي: الْعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة -. فَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهََا: لَمْ يَصُمْ الْعَشْر , أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرهمَا , أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ , وَلا يَلْزَم عَنْ ذَلِكَ عَدَم صِيَامه فِي نَفْس الأَمْر , وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث هُنَيْدَة بْن خَالِد عَنْ اِمْرَأَته عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم تِسْع ذِي الْحِجَّة , وَيَوْم عَاشُورَاء , وَثَلاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر: الاثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْر وَالْخَمِيس. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظه، وَأَحْمَد، وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتهمَا ( وَخَمِيسَيْنِ ) وَاَلله أَعْلَم )) اهـ.

وتبع النووى جماعة من الشرَّاح، ونقلوا كلامه بلفظه، كما فعل المباركفورى فى (( تحفة الأحوذى ) ) (3/384) ، وأبو الطيب العظيم آبادى فى (( عون المعبود بشرح أبى داود ) ) (7/65) ، والشوكانى فى (( نيل الأوطار ) ) (4/324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت