فهرس الكتاب
وذهب جماعة من الحفاظ إلى احتمال أن تكون عائشة لم تعلم بصيامه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالوا (( فإنِّه كان يقسم لتسع نسوةٍ، فلعله لم يتفق صيامُه في نوبتها ) )، قاله الحافظ الزيلعى فى (( نصب الراية ) ) (2/156) .
وأما الإمام أبو بكر البيهقى، والحافظان الزركشى وابن حجر، فقالوا: في حَدِيثِ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ زيادةٌ ينبغى قبولها والعمل بمقتضاها، والْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافِى. وزاد ابن حجر (( الفتح ) ) (2/460) قوله: (( ولعلَّه لم يصم لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل، وهو يحب أن يعمله، خشية أن يفرض على أمَّته ) ). وبهذا جزم الحافظ المناوى حاسما للشبهة عنده، فقال (( فيض القدير ) ) (5/474) : (( يبعد كل البعد أن يلازم عدَّةَ سنين عدمُ صومه في نوبتها دون غيرها، فالجواب الحاسم لعِرْقِ الشبهة أن يقال: الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافِى على القاعدة المقررة ) ).
فهذه جملة التأويلات التى اعترضوا بها على دلالة حديث عائشة على نفى صيام العشر مجتمعةً متواليةً. ويمكن تلخيصها في اعتراضاتٍ أربعٍ:
[ أولها ] أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهَا، ورأه غيرُها من أزواجه.
[ ثانيها ] العمل بحديث الْمُثْبِتُ لصيامه مُقَدَّمٌ على النافِى له.
[ ثالثها ] الجزم بصحَّة حَدِيثَ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ اِمْرَأَته عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ.
[ رابعها ] قصر دلالة حديث (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَل مِنْهُ فِي العشر ) )على الترغيب في الصوم.