فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 109

ومن الواضح البيِّن أن الدافعَ لهذه التأويلات هو ثالث هذه الاعتراضات، أعنى الجزم بصحَّة حديث هُنَيْدَة بْن خَالِدٍ (( كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم تِسْع ذِي الْحِجَّة ) ). وقد تنبه إلى هذا الحافظ ابن القيم، فقال (( الهدى النبوى ) ) (1/164) : (( والْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافِى إنْ صَحَّ ) )اهـ، فقيَّد العمل بمفهوم هذه القاعدة بثبوت صحَّة الحديث.

والقصد: أنَّه ليس فيما ذكروا دليلٌ ناهضٌ على إحالة حديث عائشة عن دلالته ومفهومه، وليس وراء هذا الدافع الآنف ذكره إلا قولهم: لعلَّ.. ويحتمل !!. ولا يغيبنَّ عنك أنَّ أكثر شئٍ اُعترض به على صحاح الأحاديث ودلالتها، هو: لعلَّه كذا وكذا، ويُحتملُ كذا وكذا.

وليس واحدٌ من هذه الاعتراضات إلا وهو مدفوع بما هو أقوى منه، وكاشفٌ لخطئِه وبعدِه عن الصواب. فمن ذلك قول الزيلعى (( فلعلَّه لَمْ يتَّفقُ صِيَامُهُ فِي نَوْبَتِهَا ) )، فإنَّه مُضْحِكٌ مُبْكٍ، فهل يُتصَّورُ مضاءُ عشرة أيامٍ على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو مقيمٌ غيرُ ظاعنٍ، ينتقل بين أزواجه كلِّهن، ولا يوافق ذلك نوبة أحبِّ أزواجه إليه !، هذا مع قول أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، قَالَ قَتَادَةَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ ؟، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. أخرجه أحمد (3/291) ، والبخارى (268) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (5/328/9033) ، وأبو يعلى (2941،3203،3176) ، وابن خزيمة (231) ، وابن حبان (1208) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (7/54) جميعًا من طريق مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت