الصفحة 40 من 49

رسول الله في عيني أم معبد:

قالت أم معبد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تصفه لزوجها حين مر بخيمتها مهاجرا إلى المدينة: ظاهر الوضاءة أبلج (1) الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة (2) ، ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف (3) ، وفي صوته صحل (4) ، وفي عنفه سطح، أحور، أكحل، أزج (5) ، أقرن (6) ، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا... (7) .

مقارنة بين الوصفين:

لا ريب أن كلا من أم معبد وعلي بن أبي طالب ذكر ما شاهده من الجمال و الكمال في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهناك بين الوصفين اختلاف تنوع اقتضه اختلاف الواصفين وهاكم مقارنة لطيفة بين الوصفين:

(1) الأبلج: هو مسفر الوجه ومشرقه [انظر لسان العرب، باب الباء لابن منظور] ، الناشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

(2) الثجلة هي: عظم البطن [لسان العرب، باب الثاء] .

(3) أي: طول، [لسان العرب، باب الواو] .

(4) الصحل هو: الصوت فيه بحة [العين، باب الصاد والحاء واللام] للخليل بن أحمد الفراهيدي ط دار الكتب العلمية ـ بيروت.

(5) أزج: دقيق الحاجبين [مختار الصحاح للرازي، باب الزاي] ط دار الكتب العلمية ـ بيروت.

(6) أقرن: أي مقرون الحاجبين [الصحاح، فصل القاف] للجزهري ط المركز العربي للثقافة والعلوم.

(7) انظر زاد المعاد 3 / 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت