فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 719

فمن ذا الداعية الذي يحتمل مثل هذا العناد والإعراض!! ويصبر

على مثل تلك الخلال والخصال قال تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ) [آل عمران: 13] .

قال تعالى: (قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [هود: 32] عندئذ أدرك نوح عنادهم واستفحال الشر منهم، وما هم عليه من الضلالة والجحود فالتجأ إلى الله وهددهم وأنذرهم، قال تعالى: (قَالَ إِنَّمَا يَاتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) [هود:33] .

وأخبره سبحانه وتعالى بضلالتهم وعزاه فيما أصابه منهم، قال تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [هود: 36] .

ثم أمره تعالى بصناعة السفينة، وكان الأذى قد اشتد والسخرية تطورت، والمكر تمادى، وعظم فدعا الله تعالى عليهم، وسأله النجاة والسلامة، قال تعالى: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) [القمر: 10] .

كما قال تعالى: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ) [الصافات: 76] .

ولما فرغ نوح عليه السلام من صناعة السفينة أمره الله بركوبها وبحمل المؤمنين، وأن يحمل من كل زوجين اثنين، فكان الموعد، لما جاء أمر الله، وتفجرت السماء والأرض بالماء الذي لم يُعهد من قبل إذ أمطرت كأفواه القرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت