فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 719

فقد كان من عظمة خلقه استشعاره القرآن في سائر شئونه ومعاملاته. وكان من عظمة خلقة، انجذابُ الناس إليه بما فيهم الكفار، وخضوعهم لأخلاقه وشمائله. فلقد كان خلقه القرآن، به يقول ويحكم، ومنه يأتمر وينتهي، وبه يهدي ويهتدي. كان القرآن في لفظه ولحظه وقوله وفعله، وفي رضاه وغضبه.

لم يكن للقرآن حافظًا بلا معنى، أو مرتلا بلا اهتداء، أو مرددًا بلا وعي وتطبيق، بل كان يعيش القرآن في لحظاته وحركاته، ومسالكه وتصرفاته. وهكذا يكون حفظ القرآن الكريم، علمٌ وعمل، وتدبر وانتفاع، وعظة وتطبيق.

ومَنْ لم يعلّمه القرآن حسن الخلق، فليتهم نفسه، وليراجع قلبه، فلقد ذابت الموعظة في بحار الدنيا الفاتنة، ومزاهرها الأخاذة، فغدت الأخلاق الجليلة، بمعزل عن العمل والتطبيق والسلوك. واستصلاحًا للحال، ومعالجة للداء، نذكِّر أنفسَنا وإياكم بمحاسن أخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو الكامل في خُلقه وخلقه، الواسع في أدبه ورفقه، السيد في حيائه وعفته. وكان رحيمًا بالمؤمنين، محبًا لهم ومشفقًا عليهم، محسنًا لفقيرهم، متواضعًا لضعيفهم وكانت تأتيه الأمة من نساء المدينة، وتأخذه إلى حاجاتها حيث شاءت. وكان يقول عليه الصلاة والسلام (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) .

وكان يقول لبعض صحابته (اتق الله حيثما كنت، وأتبعِ السيئةَ الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت